محسن عقيل
450
طب الإمام الصادق ( ع )
الذي يؤخذ من الضلوع الوسطى والأمامية والصدر ومنطقة خلف البطن أما ما عدا ذلك فهو من لحم الدرجة الثالثة . وسواء أكان لحم الأغنام والأبقار من الدرجة الأولى أم الثانية أم الثالثة ، فإنه يمد الجسم بطاقة حرارية أعلى مقدارا من التي يعطيها نفس الوزن من اللحوم البيضاء كالأرانب والدجاج والسمك . والطاقة الحرارية كما نعلم هي التي يستغلها الجسم في نشاطه ومجهوده العضلي . وإن جاز للحوم الأغنام والأبقار وغيرها من اللحوم الحمراء أن تفخر بثرائها في عنصر الحديد الذي يدخل في تكوين الدم ، جاز للحوم البيضاء الفقيرة بالحديد أن تفاخر بأنها أسرع هضما في القناة الهضمية من اللحوم الحمراء . ولذلك فاللحوم البيضاء أكثر ملاءمة للناقهين من اللحوم الحمراء . ولقد وضح من مختلف التجارب أن الطعام الذي يجمع بين اللحوم والخضروات هو أصلح غذاء يؤدي إلى أحسن النتائج لسبب واحد وهو أن اللحوم أكثر الأطعمة احتواء على المركبات البروتينية ( الزلالية ) الضرورية لبناء الأنسجة والخلايا . وإذا أراد الإنسان أن يحصل على كمية المركبات البروتينية التي تحتويها بضع أوقيات من لحم الضأن أو البقر وجب عليه أن يستهلك كميات كبيرة الحجم من الخضروات ليس في مقدور المعدة احتمالها . ومما يبرر أهمية اللحوم في التغذية ، أن الجسم قادر على خزن معظم عناصر الطعام الضرورية ، فهو يختزن السكر في الكبد والشحم تحت الجلد والفيتامينات في أنسجته المختلفة . ولكن مما يدعو للدهشة أن الجسم عاجز عن اختزان البروتينات . . وهي حين تنعدم في الطعام يصبح المرء أشبه بحيوان مفترس . وقد حدثت مآس كثيرة في معسكرات النازيين خلال الحرب الأخيرة بسبب انعدام البروتينات في الأغذية المقدمة لهم . والمعروف أن البروتينات تتألف من حوامض أمينية مختلفة منها عشرة أنواع ضرورية للحياة ، ولو توافرت منها في جسم المرء تسعة وحرم من العنصر العاشر فإن هذه الأحماض التسع لن تحل محل الحمض الناقص . ولهذا نستطيع أن نقول : لا شيء يمكن أن يكون أكثر جلاء ووضوحا من أن بنية الإنسان وتركيبه الجسماني وظروف حياته وأحوال معيشته تقضي عليه بأن يكون طعامه مزيجا من اللحوم والخضروات معا . إنه يستطيع أن يعيش ، إذا اضطرته الضرورة القصوى ، على لحوم الحيوانات وحدها . ويستطيع أن يعيش أيضا إذا اضطرته كذلك ضرورة ملحة لا مفر منها على الخضروات وحدها . ولكن لن تكون التغذية كاملة